عبد الملك الجويني
126
نهاية المطلب في دراية المذهب
له ، والإذن في البيع خارج عنهما ، فاستقل الإذن بالصحة ، وتقابل العمل والشرط ، فقيل لَحِقَهما الفسادُ . أما أثر الفساد في العمل ، فهو أنه لا يستحق ، وأثر الفساد في العوض لائح ، فيخرج منه نفوذ البيع بحكم الإذن المطلق ، والرجوع إلى أجر المثل على قياس المعاوضات الفاسدة . ونفس الإذن في مسألتنا مقابَل بفسادٍ ، وذلك الفساد عوض الإذن . هذا منتهى الإمكان في هذا . 3580 - والمسألة الثالثة - أن يأذن في البيع ، ويشترطَ وضعَ ثمنه رهناً مكانه . وفي المسألة قولان : أحدهما - أن الشرط يفسد ، ثم يفسد بفساده الإذن في البيع ، كما قدمناه في المسألة الثانية . والقول الثاني - أن الشرط صحيح ، والإذن في البيع صحيح ، فإذا بيع المرهون ، لزم جعلُ ثمنه رهناً . وهذا في حكم نقل الرهن من العين إلى عوضه ، فإذا كان يجري هذا وفاقاً ؛ فإن المرهون إذا هلك تعلق حق الوثيقة بقيمته ، وما يقع لا يمتنع شرطه . وهذا يترتب على أصل سيأتي بيانه ، إن شاء الله تعالى . وهو أن من رهن ما يتسارع الفساد إليه ، فهل يصح الرهن فيه والدين مؤجل ؟ فعلى قولين ، أحدهما - لا يصح ؛ فإن مقتضى الرهن الحبسُ إلى حلول الدين ، والحبس يفسد الرهن . والقول الثاني - يصح الرهن ، ويباع ويوضع ثمنه رهناً ، وسيأتي ذلك . فإن أفسدنا فيما يفسد من يومه ، فذاك لمصيرنا إلى امتناع النقل ، فلا يجوز إذاً شرط النقل . وإن صححنا رهنَ ما يفسد ، ونزلنا على نقل ( 1 ) الوثيقة من العين إلى ثمنها ، فلا يمتنع شرطه . وكل ما ذكرناه فيه إذا كان الدين مؤجلاً ( 2 وجرى الإذن 2 ) من المرتهن في البيع قبل حلول الأجل مطلقاً أو مقيداً . 3580 / م - وأما إذا كان الحق حالاًّ ، فأذن المرتهن في البيع ، نُظر : فإن كان الإذن
--> ( 1 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : رهن . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ص ) ، ( ت 2 ) .